اسماعيل بن محمد القونوي

481

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 64 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 ) قوله : ( أيها المكلفون من المخالفة والموافقة والنفاق والإخلاص وإنما أكد علمه بقد لتأكيد الوعيد ) أيها المكلفون وإنما عبر به لأن يكون متناولا للمنافقين أيضا كما أشار إليه بقوله والنفاق والإخلاص وإنما أكد علمه بقد الخ الظاهر أنه حمل قد على معنى التحقيق وقد عرفت ما فيه وما عليه في تفسير قوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ [ النور : 63 ] الآية والإخبار بعلمه والتأكيد بقد لتأكيد الوعد للمخلصين والوعيد للمنافقين وتخصيصه بتأكيد الوعيد بالذكر للاهتمام به والكلام في توبيخهم وعن هذا قال يرجع المنافقون للجزاء مع أن الخطاب عام للمخلصين أيضا ويوم يرجعون إما مفعول به لعطفه على ما أنتم عليه فيكون اليوم اسم ظرف لا ظرف فإنه ليس مما يلزمه الظرفية والجامع خيالي لأنه وقت جزاء ما أنتم عليه والمراد علم وقته كقوله تعالى : لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [ الأعراف : 187 ] الآية قال المص في تفسير قوله تعالى : وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ الزخرف : 85 ] أي علم وقت قيامها والتعبير بيوم يرجعون إليه لكمال مناسبته لقوله : ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ النور : 64 ] قوله للجزاء إشارة إليه أو ظرف لمحذوف أي وسينبئهم يوم القيامة بما أبطنوا من سوء أعمالهم كذا في الكشاف والجملة معطوفة على قد يعلم والأول لسلامته عن الحذف أولى . قوله : ( يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء ) لما كان ضمير الغائب راجعا إلى المنافقين مع أن الخطاب في ما أنتم عام لكل مكلف كما اختاره المص لا التفات في يرجعون حينئذ ولو قيل إنه عام للفريقين كالخطاب في ما أنتم لكان التفاتا ولا يدري وجه تركه مع جعل الخطاب عاما لكل مكلف وإن المراد به أيضا الجزاء كما عرفته . قوله : ( ويجوز أن يكون الخطاب أيضا مخصوصا بهم على طريق الالتفات وقرأ قوله : أكد علمه بقد لتأكيد الوعيد قال صاحب الكشاف ادخل قد ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد وذلك أن قد إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى ربما فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قوله : فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود ومعنى البيت أنه يقول إن بث مهجور الساحة فربما ازدحمت الوفود فيما مضى من حياتك على بابك والوفود طلاب الحاجات . قوله : ويجوز أن يكون الخطاب أيضا مخصوصا بهم على طريق الالتفات أي يجوز أن يكون الخطاب في قوله عز من قائل : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ النور : 64 ] مخصوصا بالمنافقين أيضا أي كاختصاص الإخبار بصيغة الغيبة بهم في يوم يرجعون إليه على أن يكون التعبير الثاني في يرجعون إليه التفاتا من الخطاب إلى الغيبة وكذا التعبير عنهم بالخطاب في ما أنتم عليه بعد التعبير